ملتقى المحقق ماهر بديوي للانظمة

وزارة التجارة في مكافحة التستر التجاري

د/ عبدالعالي بن إبراهيم العبدالعالي

مدير عام مكافحة الغش التجاري

والمشرف على لجان مكافحة التستر

وزارة التجارة


محاضرة مقدمة في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض

الرياض 3/3/1424هـ الموافق 4 مايو 2003م

مقدمة

تشترك وزارة التجارة مع كل من وزارة الداخلية و وزارة المالية والاقتصاد الوطني في تطبيق أحكام نظام مكافحة التستر الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/49 وتاريخ 16/10/1409هـ وقرار صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رقم 2144 وتاريخ 24/5/1411هـ باعتماد القواعد التنفيذية لهذا النظام وذلك من خلال لجان مكافحة التستر في كل مدينة ومحافظة وتتخذ اللجان من وزارة التجارة وفروعها مقار لها وفي حالة عدم وجود فرع لوزارة التجارة فيكون مقرها بأمارة المنطقة ومن هذا المنطلق تولي الوزارة والأجهزة التابعة لها موضوع مكافحة التستر جل اهتمامها وعنايتها وتسعى جاهدة للنهوض بهذا الدور بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى المعنية بتطبيق النظام .

التستر التجاري

يعرف التستر التجاري وفقاً لأحكام المادة الأولى من نظام مكافحة التستر بأنه تمكين الوافد من استثمار أو ممارسة نشاط تجاري لحسابه أو بالاشتراك مع غيره محظور عليه ممارسته أو لا يسمح له نظام استثمار رأس المال الأجنبي أو غيره من الأنظمة والتعليمات ممارسته،ويعتبر المواطن متستراً في حالة تمكين الوافد من استخدام اسمه أو ترخيصه أو السجل التجاري لممارسة النشاط التجاري كما يعتبر متستراً كل أجنبي حاصل على ترخيص استثمار أجنبي وقام بتمكين وافد آخر من العمل لحسابه خلافاً لنظام استثمار رأس المال الأجنبي حيث يؤدي التستر إلى تهرب الوافد من الرسوم التي يتطلبها نظام الاستثمار الأجنبي من خلال عقد صوري بالراتب والميزات وعليه فإن كشف مثل هذه القضايا تكتنفه صعوبات عدة

وتسعى الوزارة جاهدة لتفعيل عمل اللجان وكان آخرها قرار معالي وزير التجارة رقم286 وتاريخ 23/2/1423هـ القاضي بتشكيل إدارة مكافحة التستر لتفعيل دورها في تنفيذ خطط العمل الميدانية الخاصة بلجان مكافحة التستر وتحقيق مفهوم الرقابة الشاملة ، الذي تهدف الوزارة إلى تحقيقه وتكثيف الجولات الميدانية وتمكين أعضاء اللجان من المشاركة في الدورات التدريبية في مكافحة التستر التجاري وكذلك الدورات القانونية في مجال التحقيق الجنائي، كما تقوم الوزارة بالتوعية بأضرار التستر على الوطن اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً عن طريق الندوات و التشهير بالمتستر والمتستر عليه بالصحف المحلية ليكون رادعاً له ولغيره من ضعاف النفوس الذين يسعون إلى الاثراء الغير مشروع مقابلين حسن الضيافة في المملكة بالنكران والجحود .

نظام مكافحة التستر:

انطلاقاً من حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على مكافحة ظاهرة التستر التجاري ودرء مخاطره فقد صدر المرسوم الملكي الكريم رقم م/49 وتاريخ 16/10/1409هـ بالموافقة على نظام مكافحة التستر و الذي يقضي بمعاقبة من يخالف أحكامه بالسجن مدة لا تزيد عن سنتين أو غرامة لا تزيد عن خمسمائة ألف ريال أو بهما معاً وشطب السجل التجاري وإلغاء التراخيص وتصفية الأعمال الخاصة بالنشاط محل المخالفة والمنع من مزاولة النشاط نفسه لمدة لا تزيد عن خمس سنوات وإبعاد الوافد على أن تستوفي بالتضامن بين المتستر والمتستر عليه الرسوم أو الضرائب أو أي التزامات أخرى لم يتم استيفاؤها نتيجة التستر، وقد أجاز النظام لمن صدر بحقه قرار بذلك التظلم أمام ديوان المظالم خلال ستين يوماً من تاريخ إبلاغه بالقرار أو من تاريخ الإعلان عن قرار العقوبة لمن ليس له عنوان.كما صدر المرسوم الملكي الكريم رقم م/5 وتاريخ 15/12/1419هـ بتشديد العقوبة على المخالف وذلك بنشر منطوق قرار العقوبة في واحدة أو أكثر من الصحف المحلية على نفقة المخالف.

ويتولى تطبيق أحكام النظام حالياً (24) لجنة تم تشكيلها في مختلف مناطق المملكة من ممثلين عن وزارة التجارة ووزارة الداخلية ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، وقد حصر النظام وقواعده التنفيذية مهام هذه اللجان في البحث عن حالات التستر وجمع الأدلة وتقييمها وتلقي البلاغات والقيام بأعمال الضبط والتحقيق ورفع التوصيات لصاحب السمو الملكي وزير الداخلية مشفوعة برأي وزير التجارة وذلك لإقرار وتوقيع عقوبة الغرامة المنصوص عليها في النظام وإذا ما رأى وزير الداخلية عدم كفاية توقيع عقوبة الغرامة فيحال مرتكب المخالفة إلى ديوان المظالم للنظر في المخالفة بناء على دعوى ترفع من المدعي العام بوزارة الداخلية وبعد صدور القرار تتولى الشرطة إبلاغ قرار العقوبة لمن صدر بحقه فإذا مضى ستين يوماً على البلاغ دون أن يعترض أو صدر حكم من ديوان المظالم بتأييد القرار فتتولى كل جهة حكومية تنفيذ ما يدخل في اختصاصها.

وانطلاقاً من حرص الوزارة في القيام بمهامها وفقاً للأنظمة والتعليمات وتنفيذاً لأحكام نظام مكافحة التستر الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/49 وتاريخ 16/10/1409هـ فقد عملت الوزارة وأجهزتها الرقابية على مكافحة ظاهرة التستر من خلال تكثيف الجولات الميدانية وتطبيق النظام بحق المخالف ومن خلال إعداد الدراسات والتي سوف يؤدي العمل على تطبيقها في الحد من هذه الظاهرة ، حيث توصي معظم هذه الدراسات بسعودة الأنشطة التجارية باعتبارها أهم الحلول والاقتراحات المقدمة في مكافحة هذه الظاهرة وبناء على هذه الدراسات العلمية فقد سبق للوزارة مخاطبة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومجلس القوى العاملة للتوجيه بإدراج بعض الأنشطة التجارية ضمن الأعمال المقصورة على السعوديين ومنها (محلات قطع غيار السيارات- ومواد البناء- ومحلات قطع غيار وأجهزة الكمبيوتر- والأجهزة الكهربائية- والاتصالات- ومحلات البصريات- ومحلات بيع الأشرطة المسموعة والمرئية) وترى الوزارة أن قيام الأجهزة الرقابية الأخرى وخاصة مكاتب العمل ولجان السعودة بتنفيذ القرارات الصادرة بالسعودة سوف يحد من انتشار ظاهرة التستر في كثير من الأنشطة التجارية ومنها المطاعم الكبيرة والتي تنص التعليمات على سعودة الوظائف الإدارية والمحاسبية بها ، كما أن التدقيق في الترخيص لهذه المطاعم من قبل أمانات المدن والبلديات والعمل على سعودة هذه الأنشطة سوف يؤدي إلى محاصرة هذه الظاهرة في نشاطات محدودة مما يسهل على أعضاء لجان مكافحة التستر التركيز في مراقبة هذه الأنشطة .

جهود الوزارة في مكافحة التستر:

بذلت الوزارة منذ تشكيل لجان مكافحة التستر جهودا متواصلة وكبيرة وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة للحد من انتشار ظاهرة التستر في حدودية إمكانياتها المتاحة وذلك وفقاً للحقائق التالية :

-         تهيئة مقرات للجان مكافحة التستر بالوزارة وفروعها

-         دعم اللجان بالموظفين المساعدين وكافة المستلزمات المكتبية اللازمة

-         دعم اللجان بوسائل النقل المناسبة لمباشرة أعمالها .

-   مساهمة مع الجهات المعنية والغرف التجارية في إقامة الندوات التي توضح آثار هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني وإعداد الحلول المناسبة

-   الكتابة للجهات المختصة باقتراح سعودة بعض الأنشطة التجارية التي يتركز بها التستر وفقاً لجدول زمن ملزم لأصحاب المحلات

-    تأكيد الوزارة على تكثيف الجولات الميدانية وخاصة خارج أوقات الدوام الرسمي نظراً لمزاولة بعض المتسترين لنشاطهم في فترة المساء


آثار التستر التجاري

:- الإضرار بالاقتصاد الوطني:

-         المخاطر الأمنية والاجتماعية

-         المنافسة الغير مشروعة

-         زيادة حالات الغش التجاري

-         مزاحمة المواطنين في أعمالهم بصورة غير مشروعة

-         الإسهام في نمو البطالة

-          تحويل مليارات الريالات خارج المملكة وحرمان الاقتصاد الوطني

-          احتكار الأجانب لبعض الأنشطة التجارية

-          تزايد أعداد العمالة الوافدة مما يؤثر في البنية الديموغرافية للمملكة

-    زيادة أعباء الإنفاق على المرافق الخدمية ، الصحية ، التعليمية بسبب وجود أعداد كبيرة من الأجانب بالمملكة

-          تزايد أعداد المخالفين لنظام الإقامة

-          مزاولة كثير من الوافدين للتجارة الغير مشروعة من خلال تواطؤ المتستر عليه مع بني جلدته

تجربة الوزارة في مكافحة التستر التجاري:

تمكنت الوزارة والجهات الحكومية المشاركة من كشف العديد من حالات التستر في مجالات وأنشطة مختلفة منها على سبيل المثال في مجال المواد الغذائية ومواد البناء وقطع الغيار بأنواعها ومواد البناء والأدوات الصحية والكهربائية ووكالات الشحن ومحلات بيع الكمبيوتر والاتصالات ومحلات التخفيضات بأنواعها والملابس الجاهزة والأقمشة والأدوات المكتبية وأدوات التجميل والعديد من محطات البنزين و المقاهي بالإضافة لمؤسسات بيع المعدات والآلات الزراعية والمواد الزراعية

المقترحات والتوصيات

1 - تكاتف جميع الأجهزة الحكومية ذات العلاقة في تطوير وسائل تطبيق النظام والإجراءات التنفيذية بما يتواكب مع المستجدات والعمل على تعزيز قدرات لجان مكافحة التستر وإيجاد آلية فاعله لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة بمعاقبة المخالف والأحكام المؤيدة لثبوت واقعة التستر

2- مساهمة المواطن السعودي في مكافحة ظاهرة التستر وذلك بالامتناع عن ممارسته باعتباره ركن أساسي في مكافحة هذه الجريمة وإبلاغ الجهات المعنية عن حالات التستر ومساعدة أعضاء اللجان في إثبات هذه الحالات وذلك انطلاقاً من روح المواطنة الصالحة في عدم المتاجرة بالهوية الوطنية مقابل مبالغ زهيدة وحرصاً منه في ممارسة العمل بنفسه وجني ثماره ، وتعود أهمية دور المواطن في مكافحة هذه الظاهرة إذا ما علمنا أن المواطن والاقتصاد الوطني هما الهدفين الذي يسعى نظام مكافحة التستر لحمايتهما

3- وضع آليات وقواعد محددة لمراقبة المحلات المشتبه بها أو التي ثبت مخالفتها لنظام مكافحة التستر سواء كان ذلك أثناء نظر التظلم من قرار العقوبة أو بعد اعتبار العقوبة واجبة التنفيذ وذلك للحيلولة دون استمرار المتستر عليه في ممارسة نشاطه أو تغيير واقع الحال

4- قصر العمل في محلات بيع مواد البناء والأدوات الكهربائية والصحية ومحلات بيع الكمبيوتر والاتصالات ومحلات بيع قطع غيار السيارات وغيرها على السعوديين وعدم السماح للعمالة الوافدة ممارستها وإلزام أصحاب هذه المحلات بمباشرة العمل بأنفسهم مع تكليفهم بوضع أسماء وبيانات العاملين في المحل وصورهم ورخص العمل الصادرة منهم

5- إلزام جميع الشركات والمؤسسات والأسواق التجارية بمختلف أنشطتها بعدم استخدام غير السعوديين في الوظائف الإدارية والمالية والوظائف الإدارية المساندة ووظائف العمليات بما في ذلك وظائف أعمال المحاسبة وغيرها من الوظائف التي يتوفر لشغلها عمالة سعودية

6- ترشيد استقدام العمالة الأجنبية وتوحيد جهات الاستقدام مع دراسة إمكانية قصر الاستقدام على المشروعات الإنشائية والخدمية وأعمال الصيانة والنظافة التي يتطلبها برامج ومشاريع التنمية والتي لا يتوفر لشغلها مواطنين سعوديين

7- إنشاء فرق ميدانية لمراقبة المحلات التجارية وترحيل العمالة غير السعودية ومنحها الصلاحيات اللازمة لتحقيق مهامها وإعداد الخطط اللازمة لذلك على أن يشارك في هذه الفرق بالإضافة إلى مندوبي الجهات ذات العلاقة عدد من رجال الأمن العام والجوازات وتنسيق أعمال هذه الفرق مع فرق العمل الميدانية القائمة بأعمال متابعة المتخلفين وتنفيذ أعمال السعودة بما يحقق تكامل أعمال لجان مراقبة الأسواق

8- منح أعضاء لجان مكافحة التستر صلاحية إغلاق المحلات المشتبه تستر أصحابها لحين انتهاء التحقيق

9- دراسة إمكانية إتاحة الفرصة للعمالة الأجنبية بالمملكة لتوظيف مدخراتهم في بعض المجالات الاستثمارية بما يحقق توطين هذه المدخرات والاستفادة منها في مشاريع التنمية مع تفعيل وتطوير إجراءات مراقبة التحويلات للخارج.

10- التوسع في إنشاء لجان لمكافحة التستر في جميع المحافظات وتوفير جميع الاحتياجات البشرية والتجهيزات اللازمة والبرامج التدريبية اللازمة لأعضاء لجان مكافحة التستر.

12-الإسراع في إصدار النظام الجديد لمكافحة التستر

الخاتمة:

إن جريمة التستر جريمة خاصة ابتدعها المنظم السعودي ولا يوجد لها في الأنظمة المقارنـة جريمة مشابهة وإن كانت تلك الأنظمة قد عالجت هذا الجانب باعتباره مخالفة إدارية ، وقد اعتبر المنظم السعودي هذا النشاط جريمة وذلك لإمكانية إيقاع عقوبة السجن أو الغرامة بحق مرتكبها متجاوزاً بذلك مجرد المخالفة الإدارية في الأنظمة الأخرى

ونظراً لما لوحظ من انتشار ظاهرة التستر ، فقد أوصت الجهات المشاركة في أعمال اللجنة بدراسة تحديث النظام وفقاً للمستجدات مع تشديد العقوبة بحق المتستر والمتستر عليه واختصار إجراءات تطبيق النظام ، وهو الآن أمام مجلس الشورى لمناقشته بعد أن تمت دراسته من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء

وأخيراً أتمنى أن يعود إبراز موضوعات الندوة وهذا الطرح بالنفع على الجميع

                                        والله ولي التوفيق؛؛؛؛

الهدف من الملتقى
ملتقى نظام هيئة التحقيق السعودي
ملتقى مجموعة الأنظمة السعودية
ملتقى انظمة ولوائح الحكم السعودي
ملتقى الانظمة واللوائح القضائية والجنائية السعودي
ملتقى الانظمة واللوائح التجارية والصناعية  السعودي
ملتقى الانظمة واللوائح الادارية والعسكرية السعودي
ملتقى الانظمة واللوائح المالية السعودي
ملتقى الانظمة واللوائح الاعلامية السعودي
ملتقى الانظمة السعودية باللغةالانجليزية
ملتقى الانظمة العربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

انت الزائر رقم

Hit Counter

05-09-1428 08:03:28 م